الجمعة، 28 مايو، 2010

ابتعاث عاطفة

,
وعلى بعثرة الوجد نلتقي ..




بعد تلك التجربة / التخربة , رأيتهم من حوْلي كشيء بَاليْ , خَاليْ !!
ولكن استمرت محاولاتي بالنسيان , ولم/ لن أستطع ذلك , فكنت اصتنع تلك الإبتسامة برؤيتهم , كل شي كما كان ماعدا يداي لم تكن ترغب بملامستهم / بإحتضانهم ..
ولم أكن أرغب بشعورهم بمدى صقيعها أيضاً , وكلما كنت أرى أن القشعريرة قد بدت تدب / تهب بجسدي, أذهب للمطبخ كي أغلق النوافذ وأطفئ المراوح , وأقترب نحو الموقد كي أرتشف ذاك الدفء , لم أعلم سبب ذلك ..


ذات زيارة ومع احتياجي للخلوة والبحث عن علبة الكبريت , لحقت بي والدتي , ذراعاي كشفت ما أصابني من برودة , ولون شفتاي كذلك ..
نظرت نحوي طويلاً , وخشيت أن تسألني , لكنها لم تفعل ! , بل اقتربت واحتضتني وقالت لي : آسفه أعلم أنا السبب بذلك .. 
لم أتفوه بكلمة ولم أنبس بحرف , قالت لي : أحتاج للحديث معك بعد ذهاب ضيوفنا , وابتسمت وتركتني ..
كانت الثواني جداً بطيئة , والزمن كان أطول من المعتاد , أردت الذهاب للنوم لكي أتجنب توبيخ / تسليخ بغنى عنه ..
عندما ذهبوا بقيت كما كنت محدقة للأرض , وأفكر بطريقة ملائمة للإعتراف فقد أرهقني خطأي بسماعي لها / له , لهم !!
ها قد حان موعد قدوم أمي , نظرت لها بنظرة ندم / هلع , قالت لي : لن يؤذيك أحد طالما نحن هنا معك , وبقربك وعندما تريدين الإختباء تأكدي من أن شعرك يختبئ معك  وضحكت..
كانت تلك المصارحة فيما بيننا, بداية لعمق معرفتي بأمي , وكنت دائماً أشجعها لتلقي بشكواها علي فأنا أستطيع التعامل مع الامر جيداً ..
كنت أسعد كثيراً بصديقتي الكبيرة , وكما أعلم بوحدتها فلم تنشأ بكنف رجل كأبي ولا أم كأمي , ربما ذلك الأمر ساعدني بالنشوء مبكراً , فأردت ذلك فعلاً حتى أقف بجانبها كما وعدتها بصوت ذات عبرة ..

كم كنت فخورة بذاتي الصغيرة , وكنت أراها أكبر من دمية ومن لعبة تمرغ بالغبار كما هو حال من هن /هم بعمري , كنت أنظر إليهن/ إليهم من بعيد وأقول والله ستكون تلك ذكريات جميلة لهم / لهن !!
خشيت والدتي من انطوائيتي التي كانت تكبر مع الأيام , ودائما ماتجلب لي ألعابا تحتاج لأطراف منافسة أخرى , ولم أكن لأكترث ..
حتى الآن , حتى الآن , مازلت أرى من حولي كـ إمرأة غزى الشيب شعرها و أرهقها الزمن وتتمنى لصغارها المضي بالحياة ..
أراهم متمسكين بالحياة ومندفعين بها لأقصى الأفق , وإن كان الأمر بيدي لأهديتهم ماتبقى من عمري ..
صدقاً !!

















0 التعليقات:

إرسال تعليق

افْضِ مِنْ دَلْوك ..